السيد حسن الصدر
345
الشيعة وفنون الإسلام
--> - ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا فضمّه إليه وأخذ العباس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بعثه اللّه نبيا فاتّبعه عليّ فآمن به وصدقه . . . . لاحظ تاريخ الطبري ج 2 : ص 57 . وروى ابن أبي الحديد عن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه قال : سمعت زيدا أبي يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمضغ اللحمة والتمرة حتّى تلين ويجعلهما في فم عليّ عليه السّلام وهو صغير في حجره . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 13 : ص 201 . الثالثة : لم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، كما أشار إلى ذلك بقوله : « وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل » وذلك لما استمدّ من تربيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر متمّمات الرياضة وأعراضها لاستيلاء قوّته العاقلة على القوتين الشهوية والغضبية وقهر نفسه الأمّارة التي هي مبدأ خطأ الأقوال والأفعال التي حصلت له من ذلك ملكة في ترك الرذائل واجتناب المآثم والمعاصي ، فصار له ذلك خلقا وطبعا ، وقد نبّه عليه السّلام لمنقبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « ولقد قرن اللّه به من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره » فاقترانه عليه السّلام به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إشارة إلى تولّيه بتربية نفسه القدسيّة بإفاضة العلوم ومكارم الأخلاق وسائر الطرق المؤدّية إلى اللّه سبحانه من حين صغره بحسب حسن استعداد مزاجه وقوة عقله الطفولي . الرابعة : أشار إلى اتّباعه له وملازمته إياه بقوله : « ولقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل » أي ولد الناقة « أثر امّه » وهو إشارة إلى شدّة ملازمته له وعدم انفكاكه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليله ونهاره سفرا وحضرا في خلواته وبين النّاس ، فيكون تاليا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سلوك مسالك مكارم الخصال ومحامد الأفعال مقتبسا من أنواره مقتفيا لآثاره . الخامسة : أشار إلى ثمرة ذلك الاتّباع بقوله : « يرفع لي في كلّ يوم علما » راية من أخلاقه « ويأمرني بالاقتداء به » والمتابعة له واستعار لفظ العلم لأخلاقه باعتبار كونه هاديا إلى سبيل اللّه كما يهدي العلم . السادسة : أنّه كان يجاور معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ سنة بحراء فيراه دون غيره ، وأشار إليه بقوله : « أي لا يراه أحد من الناس غيري » . -